اسطنبول - الراي - ضمن جهودها في التواصل مع الشباب وإبراز دورهم في مختلف المجالات أطلقت جلالة الملكة رانيا العبدالله وخلال تواجدها في تركيا حوارا شبابيا مع مجموعة من طلبة الجامعات التركية ركزت خلاله على الحاجة إلى فهم كبير للتفاعل الإنساني وعلى دور الشباب كجسر لربط الثقافات وتعزيز الحوار بين الشرق والغرب.
وسجلت الجلسة الحوارية الشبابية التي نظمتها مجموعة دوغان الإعلامية وشاركت بها جلالة الملكة رانيا خلال زيارتها إلى تركيا التي اختتمتها مساء أمس العديد من النقاط الموضوعية للفهم المشترك والتركيز على دور الشباب.
وشددت جلالتها أمام الشباب الذين يمثلون عدد من الجامعات التركية على ضرورة الاحترام المتبادل بين الأديان والنظر إلى العوامل الإنسانية التي نشترك بها كأفراد وشعوب.
وفي معرض تعليقها على ما عكسته الصورة الكاريكاتورية التي أساءت للرسول محمد صلى الله علية وسلم أشارت جلالتها إلى أن ذلك ليس صراعا بين الحضارات وإنما هو تطرف ضد جميع الحضارات.. وعلى الجميع مسؤولية التأكد من عدم حدوثه.
وأضافت نحن ننظر إلى جميع أنبياء الديانات باحترام كبير.. وأي شيء يسيء لهم يسيء لنا، وتؤلمنا رؤية ديننا العظيم بتاريخه الطويل الذي يتميز بالتسامح والسلام يهان من خلال صور كاريكاتورية رسمت من قبل مجموعة من الناس حكموا على ديننا بسبب تصرفات أقلية متطرفة لا يمثلون تعاليم الإسلام الحقيقي. وتناول نقاش الشباب مع جلالتها التي تترأس لجنة الترشيح للقادة العالميين الشباب وتحرص دوما على التواصل والتحاور مع الشباب عناصر التواصل الإنساني الحقيقي بين الشعوب قبل إصدار الأحكام المسبقة عنها.
وقالت جلالتها من السهل أن تتكون صورة عن عالمنا وان نفكر أننا نعلم، ولكن لا يوجد شيء يمكن أن يظهر الحقيقة الإنسانية للتفاعل الإنساني أكثر من اللقاء وجها لوجه مع إفراد من حضارات مختلفة لتدرك أن لديك نفس أمالهم وطموحاتهم وتحدياتهم.
وأضافت إن هذا التفاعل مهم جدا ويظهر الثقة بالنفس، في حين أن الانغلاق يظهر ضعف الثقة بالنفس، مشيرة جلالتها إلى أن الفرد عندما يعرف من هو ولديه الحس القوي بهويته عندها يكون أكثر انفتاحا على بقية العالم ويحاول أن يترك بصماته على العالم لذلك علينا أن نفكر في أنفسنا لا كمستقبلين للثقافة العالمية التي تأتي لتفرض نفسها علينا، وإنما كمساهمين بما لدينا من ثقافة في هذه الحضارة وان نكون مشكلين لها.
وتساءل الشباب خلال الحوار عن كيفية البدء من اجل أحداث التغيير وعلى من تقع مسؤولية ذلك في ظل المستجدات التي يشهدها العالم .
وقالت جلالتها من اجل إحداث التغيير الايجابي الذي ترجوه المجتمعات علينا أن نبدأ على كافة المستويات سواء على مستوى الإفراد أو على مستوى الناس عامة وعلى جميع الأصعدة، التعليمية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التطوعية وما يخص منها الشباب على وجهة التحديد لما لهم من دور فاعل في ترسيخ تلك الثقافة وذلك الفهم المشترك بين الإفراد والمجتمعات.
وأضافت أن القادة لديهم أيضا دور هام جدا يلعبونه وكذلك الحكومات لها دور لتتأكد من أنها تقدم التعليم المناسب للشباب وتوفر فرص عمل وبشكل عام تقدم لهم الأدوات اللازمة لتحقيق أهدافهم بحيث لا يتجهون إلى عالم التطرف. وفي الوقت ذاته للقطاع الخاص دور كبير يقوم به، كما لطلاب الجامعات والأساتذة ادوار مهمة أيضا وبالمحصلة كل شخص فينا عليه القيام بشيء وعلينا أن ندرك أن كل واحد منا يستطيع أن يحدث تغييرا لنفسه ولمجتمعة.
ويذكر أن جلالة الملكة رانيا كانت قد قامت بزيارة إلى مسجد السلطان احمد في اسطنبول ترافقها زوجة رئيس الوزراء التركي حيث اطلعت على معالم المسجد واستمعت إلى شرح عن تاريخه والمراحل التي واكبها في بناء الثقافة الإسلامية هناك.